الصحراء زووم : إسماعيل الباردي
أكد تقرير صادر عن مركز الأبحاث الأمريكي المرموق "The Stimson Center" أن قضية الصحراء المغربية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورات دبلوماسية مهمة لصالح المملكة، مشيراً إلى تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها مقترحاً جدياً وواقعياً وذا مصداقية لإنهاء هذا النزاع الإقليمي.
وأوضح التقرير أن عدداً متزايداً من الدول بات ينظر إلى الجزائر باعتبارها طرفاً رئيسياً في هذا النزاع، في الوقت الذي عزز فيه المغرب موقعه الدبلوماسي من خلال شراكات استراتيجية متنامية، واستقرار سياسي، واستثمارات مستمرة في الأقاليم الجنوبية، إلى جانب توسيع حضوره الدولي في هذا الملف.
وأضاف التقرير أن هذه الدينامية الداعمة للمقترح المغربي تجسدت في مواقف دولية متزايدة التأييد، سواء عبر دعم سياسي مباشر أو من خلال افتتاح قنصليات في الأقاليم الجنوبية للمملكة، وهو ما يعكس، وفق التقرير، تحولاً تدريجياً في المواقف الدولية تجاه هذا النزاع.
وفي سياق متصل، أبرز التقرير المكانة الاستراتيجية المتنامية للمغرب، مؤكداً أنه أصبح واحداً من أبرز الدول الصاعدة في إفريقيا والعالم العربي، بفضل استقراره السياسي، وتقدمه الصناعي، والتحولات الاقتصادية العميقة التي يشهدها.
وأشار إلى أن المغرب يرسخ موقعه كقوة إقليمية متوسطة ذات تأثير استراتيجي، تربط بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، مستفيداً من موقعه الجغرافي المتميز، وقدرته على التكيف مع التحولات الاقتصادية العالمية.
كما أوضح التقرير أن المملكة نجحت في إعادة صياغة نموذجها الاقتصادي خلال العقدين الأخيرين، بالانتقال من اقتصاد تقليدي إلى منصة صناعية متقدمة، ومركز لوجستي إقليمي، وفاعل صاعد في قطاع الطاقة، مع طموح لتعزيز موقعها كقطب تكنولوجي وصناعي في القارة الإفريقية.
وسلط الضوء على التطور الذي حققته قطاعات السيارات والطيران والإلكترونيات والطاقات المتجددة، مؤكداً أن المغرب بات مندمجاً بشكل متزايد في سلاسل القيمة العالمية، بفضل بنياته التحتية الحديثة، واتفاقياته التجارية المتعددة، ومناخ الاستثمار الجاذب.
وفي هذا الإطار، اعتبر التقرير أن قطاع صناعة السيارات في المغرب أصبح من بين الأكثر تطوراً على الصعيد الإفريقي، مع قدرات إنتاجية وتصديرية متنامية، جعلت المملكة منصة صناعية معتمدة لدى عدد من الفاعلين الدوليين.
أما في المجال الطاقي، فأبرز التقرير التقدم الكبير الذي أحرزه المغرب في مشاريع الطاقة المتجددة، خاصة الشمسية والريحية والهيدروجين الأخضر، مشيراً إلى أن المملكة مؤهلة لتصبح مورداً استراتيجياً للطاقة النظيفة نحو أوروبا، وأضاف بأن الموقع الجغرافي للمغرب يمنحه دوراً محورياً كجسر استراتيجي بين القارات، في وقت يواصل فيه ميناء طنجة المتوسط ترسيخ مكانته كأحد أهم الموانئ في حوض المتوسط وإفريقيا.
وعلى المستوى الدبلوماسي، وصف التقرير المغرب بأنه فاعل إفريقي متنامي التأثير، بفضل توسع حضوره الاقتصادي في إفريقيا جنوب الصحراء، وتزايد استثماراته في قطاعات الأبناك والاتصالات والتأمين والبنيات التحتية.
كما نوه بالشراكات الاستراتيجية التي تجمع المغرب بكل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، خصوصاً في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والهجرة والاستقرار الإقليمي.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن المغرب، بفضل استقراره السياسي واستثماراته الكبرى وموقعه الجغرافي ومؤهلاته الصناعية، مرشح لأن يصبح خلال العقود المقبلة إحدى أهم القوى الاقتصادية والجيوسياسية في إفريقيا والفضاء المتوسطي، وفاعلاً محورياً في التحولات الاقتصادية العالمية.